ابن هشام الأنصاري

168

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ونحو : ( ما تزال تأتينا فتحدّثنا ) و ( ما تأتينا إلّا وتحدّثنا ) . ومن الطّلب باسم الفعل ( 1 ) ، وبما لفظه الخبر ، وسيأتي . وبتقييد الفاء بالسّببية والواو بالمعيّة من العاطفتين على صريح الفعل ، ومن الاستئنافيتين ، نحو : وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 2 ) ؛ فإنّها للعطف ؛ وقوله : [ 503 ] - * ألم تسأل الرّبع القواء فينطق *

--> - وقد مثل ابن مالك لما خرج بتقييد النفي بكونه محضا بأربعة أمثلة ، وقد تبعه ولده عليها ، فزاد أن يتنقض النفي في أول الكلام بإلا ، نحو قولك ( ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا ) لأن الكلام إثبات ، ويمكن أن يدخل هذا المثال في قول المؤلف ( والمنتقض بإلا ) لأن المدار على كون إلا واقعة قبل الفاء أو الواو سواء أكانت في الجملة السابقة أم كانت بعدها . ( 1 ) ذكر المؤلف شيئين خرجا بتقييد الطلب بكونه محضا ، ومعنى كون الطلب محضا أن يكون بصريح الفعل الدال على الطلب بوضعه ، فإن كان الطلب بالمصدر نحو قولك ( ضربا زيدا فيستقيم أمره ) ، أو كان الطلب باسم الفعل نحو ( صه فيستريح القوم ) أو كان الطلب بما وقع للدلالة على الخبر نحو ( حسبك الحديث فينام الناس ) لم يجز النصب . وقد أجاز الكسائي النصب بعد الطلب باسم الفعل أو بما وضع للدلالة على الخبر وذهب ابن جني وابن عصفور إلى جواز النصب بعد اسم الفعل المشتق كنزال ودراك ، ولم يستند هؤلاء إلى سماع عن العرب ، وإنما قالوا ما قالوه قياسا على فعل الأمر ، وهذا القياس مردود ، وسنتعرض لهذا مرة أخرى عند كلام المؤلف . ( 2 ) سورة المرسلات ، الآية : 36 [ 503 ] - هذا الشاهد من كلام جميل بن عبد اللّه بن معمر العذري ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 422 ) والذي أنشده المؤلف صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق * اللغة : ( القواء ) بفتح القاف ، بزنة السحاب - الخالي الذي لا أنيس به ( فينطق ) يخبر عما فعل الدهر بأهله وسكانه ( بيداء ) صحراء ، سميت بذلك لأن سالكها يبيد فيها أي يهلك ( سملق ) بزنة جعفر - الأرض التي لا تنبت شيئا . الإعراب : ( ألم ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ، لم : حرف نفي وجزم وقلب ( تسأل ) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر للتخلص من التقاء -